{وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات}
قال القتبي: يعني: نأتي بها متفرقة شيئاً بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة.
ويقال: {نُفَصّلُ الآيات} يعني: نبين الآيات بالقرآن {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} يعني: طريق المشركين لماذا لا يؤمنون، لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم، امتنعوا.
ويقال: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} يعني: تفرقهم.
قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ} بالتاء و {سَبِيلٍ} بالضم لأن السبيل مؤنث كقوله: {قُلْ هذه سبيلى أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعنى وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين} [يوسف: 108] ومعناه: ليظهر لكم طريق المشركين.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: {وليستبين} بالياء {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} بالضم لأن السبيل هو الطريق.
والطريق يذكر ويؤنث.
وقرأ نافع: {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء {سَبِيلٍ} بالنصب يعني: لتعرف يا محمد طريق المشركين. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات} التفصيل التبيين الذي تظهر به المعاني؛ والمعنى؛ وكما فصّلنا لك في هذه السورة دلائلنا ومحاجتنا مع المشركين كذلك نُفصّل لكم الآيات في كل ما تحتاجون إليه من أمر الدّين، ونبين لكم أدلتنا وحججنا في كل حق ينكره أهل الباطل.
وقال القُتَبِيّ: {نفَصِّلُ الآيات} نأتي بها شيئاً بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة.
{وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} يُقال: هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به؟ فقال الكوفيون: هو مقدّر؛ أي وكذلك نفصّل الآيات لنبين لكم ولتستبين؛ قال النحاس: وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه، والتقدير: وكذلك نفصّل الآيات فصّلناها.