قوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق}
فيه أربعة أقوال.
أحدها: خلقهما للحق.
والثاني: خلقهما حقاً.
والثالث: خلقهما بكلامه، وهو الحق.
والرابع: خلقهما بالحكمة.
قوله تعالى: {ويوم يقول كن فيكون} قال الزجاج: الأجود أن يكون منصوباً على معنى: واذكر يوم يقول كن فيكون، لأن بعده {وإذ قال إِبراهيم} فالمعنى: واذكر هذا وهذا.
وفي الذي يقول له كن فيكون، ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يوم القيامة، قاله مقاتل.
والثاني: ما يكون في القيامة.
والثالث: أنه الصور، وما ذكر من أمر الصور يدل عليه، قالهما الزجاج.
قال: وخُصَّ ذلك اليوم بسرعة إيجاد الشيء، ليدل على سرعة أمر البعث.
قوله تعالى: {قوله الحق} أي: الصدق الكائن لا محالة {وله الملك يوم ينفخ في الصور} .
وروى إسحاق بن يوسف الأزرق عن أبي عمرو:"ننفخ"بنونين ومعنى الكلام: أن الملوك يومئذ لا ملك لهم، فهو المنفرد بالملك وحده، كما قال: {والأمر يومئذ لله} [الإنفطار: 19] وفي"الصور"قولان.
أحدهما: أنه قرن ينفخ فيه؛"روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور، فقال:"هو قرن ينفخ فيه""وقال مجاهد: الصور كهيأة البوق.
وحكى ابن قتيبة: أن الصور: القرن، في لغة قوم من أهل اليمن، وأنشد:
نَحْنُ نَطَحْنَاهُم غَدَاةَ الجَمْعَيْن ... بالضَّابِحَاتِ في غُبارِ النَّقْعَيْن
نَطْحاً شَدِيدَاً لا كَنَطْحِ الصّورَيْن ... وأنشد الفراء:
لَوْلاَ ابنُ جَعْدَةَ لَم يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُم ... وَلاَ خُرَاسَانُ حتَّى يُنْفَخَ الصُّوْرُ
وهذا اختيارُ الجمهور.