وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} وفيما كذَّبوا به قولان:
أحدهما: أنه القرآن، قاله الحسن، والسدي.
والثاني: تصريف الآيات، قاله بعض المتأخرين.
{وَهُوَ الْحَقُّ} يعني ما كذَّبوا به، والفرق بين الحق والصواب أن الحق قد يُدْرَكُ بغير طلب، والصواب لا يُدْرَكُ إلا بطلب.
{قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه لست عليكم بحفيظ لأعمالكم لأجازيكم عليها، وإنما أنا منذر، قاله الحسن.
والثاني: لست عليكم بحفيظ أمنعكم من أن تكفروا، كما يمنع الوكيل على الشيء من إلحاق الضرر به، قاله بعض المتأخرين.
والثالث: معناه لست آخذكم بالإِيمان اضطراراً وإجباراً، كما يأخذ الوكيل بالشيء، قاله الزجاج. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {وكذب به قومك} في هاء"به"ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها كناية عن القرآن.
والثاني: عن تصريف الآيات.
والثالث: عن العذاب.
قوله تعالى: {قل لست عليكم بوكيل} فيه قولان.
أحدهما: لست حفيظاً على أعمالكم لأُجازيكم بها، إنما أنا منذر، قاله الحسن.
والثاني: لست حفيظاً عليكم أخذكم بالإيمان، إنما أدعوكم إلى الله قاله، الزجاج.
فصل
وفي هذا القدر من الآية قولان.
أحدهما: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة، ثم نسخ ذلك بآية السيف.
والثاني: أن معناه لست حفيظاً عليكم، إنما أُطالبكم بالظواهر من الإِقرار والعمل، لا بالأسرار؛ فعلى هذا هو محكم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
{وكذب به قومك وهو الحق} قال السديّ: {به} عائد على القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات.
وقال الزمخشري: {به} راجع إلى العذاب وهو الحق أي لا بد أن ينزل بهم.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يعود على الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه الطبري.