{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا} أي بهذه الثلاثة أو بالنبوة الجامعة للباقين {هَؤُلاء} أي كفارُ قريشٍ فإنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن كافرون بما يصدِّقه جميعاً، وتقديمُ الجارِّ والمجرور على الفاعل لما مر مراراً من الاهتمام بالمقدَّم والتشويق إلى المؤخّر {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أي أمَرْنا بمراعاتها ووفَّقْنا للإيمان بها والقيامِ بحقوقها {قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين} أي في وقت من الأوقات، بل مستمرون على الإيمان بها، فإن الجملةَ الاسميةَ الإيجابية كما تفيد دوامَ الثبوت كذلك السلبيةُ تُفيدُ دوامَ النفي بمعونةِ المقام، لا نفيَ الدوام كما حُقِّق في مقامه، قال ابنُ عباس ومجاهدٌ رضي الله تعالى عنهما: هم الأنصارُ وأهلُ المدينة، وقيل: أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كل مؤمن من بني آدم، وقيل: الفرس، فإن كلاًّ من هؤلاء الطوائف موَفّقون للإيمان بالأنبياء وبالكتب المُنْزَلة إليهم، عاملون بما فيها من أصول الشرائعِ وفروعِها الباقية في شريعتنا، وبه يتحقق الخروجُ عن عُهدة التوكيل والتكليفِ دون المنسوخة منها، فإنها بانتساخها خارجة عن كونها من أحكامها، وقد مر تحقيقُه في تفسير سورة المائدة.