فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152285 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء} أي جعلوا في اعتقادهم لله الذي شأنُه ما فُصّل في تضاعيفِ هذه الآية الجليلةِ شركاءَ {الجن} أي الملائكةَ حيث عبدوهم وقالوا: الملائكةُ بناتُ الله وسُمُّوا جِناً لاجتنانهم تحقيراً لشأنهم بالنسبة إلى مَقام الألوهية، أو الشياطينَ حيث أطاعوهم كما أطاعوا الله تعالى أو عبدوا الأوثانَ بتسويلهم وتحريضِهم أو قالوا: الله خالقُ الخير وكلِّ نافعٍ، والشيطانُ خالقُ الشرِّ وكلِّ ضارَ، كما هو رأي الثنوية ومفعولا (جعلوا) قوله تعالى: {شُرَكَاء الجن} قُدِّم ثانيهما على الأول لاستعظام أن يُتَّخذَ لله سبحانه شريكٌ ما، كائناً ما كان، ولله متعلق بشركاء قدم عليه للنكتة المذكورة وقيل: هما لله شركاء والجنَّ بدلٌ من شركاءَ مفسِّرٌ له نَصَّ عليه الفراءُ وأبو إسحاقَ، أو منصوبٌ بمضمرٍ وقعَ جواباً عن سؤالٍ مقدَّرٍ نشأ من قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء} كأنه قيل: مَنْ جعلوه شركاءَ لله تعالى؟ فقيل: الجنَّ أي جعلوا الجن، ويؤيده قراءةُ أبي حيوة ويزيدَ بن قطيب (الجنُّ) بالرفع على تقدير: همُ الجنُّ في جواب من قال: مَن الذين جعلوهم شركاء لله تعالى؟ وقد قرئ بالجر على أن الإضافة للتبيين {وَخَلَقَهُمْ} حالٌ من فاعل (جعلوا) بتقدير قد أو بدونه على اختلاف الرأيين، مؤكدةٌ لما في جَعْلهم ذلك من كمال القباحة والبُطلان باعتبار علمِهم بمضمونها، أي وقد علموا أنه تعالى خالقُهم خاصة، وقيل: الضميرُ للشركاءِ أي والحال أنه تعالى خلق الجنَّ فكيف يجعلون مخلوقَه شريكاً له تعالى؟ وقرئ خَلْقَهم عطفاً على (الجنَّ) أي وما يخلقونه من الأصنام أو على (شركاءَ) أي وجعلوا له اختلاقَهم الإفكَ حيث نسبوه إليه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت