[فائدة]
قال الفخر:
النصب في قوله: {شياطين} فيه وجهان:
الأول: أنه منصوب على البدل من قوله: {عَدُوّا} والثاني: أن يكون قوله {عَدُوّا} منصوباً على أنه مفعول ثان، والتقدير: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء الأنبياء.
واختلفوا في معنى شياطين الإنس والجن على قولين: الأول: أن المعنى مردة الإنس والجن، والشيطان؛ كل عات متمرد من الإنس والجن، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ومجاهد والحسن وقتادة وهؤلاء قالوا: إن من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، وإن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن ذهب إلى متمرد من الإنس، وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر:"هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس؟"قال قلت: وهل للإنس من شياطين؟ قال:"نعم هم شر من شياطين الجن"
والقول الثاني: أن الجميع من ولد إبليس إلا أنه جعل ولده قسمين، فأرسل أحد القسمين إلى وسوسة الإنس.
والقسم الثاني إلى وسوسة الجن، فالفريقان شياطين الإنس والجن، ومن الناس من قال: القول الأول أولى لأن المقصود من الآية الشكاية من سفاهة الكفار الذين هم الأعداء وهم الشياطين، ومنهم من يقول: القول الثاني أولى، لأن لفظ الآية يقتضي إضافة الشياطين إلى الإنس والجن.
والإضافة تقتضي المغايرة، وعلى هذا التقدير: فالشياطين نوع مغاير للجن وهم أولاد إبليس.
فائدة:
قال الزجاج وابن الأنباري: قوله: {عَدُوّاً} بمعنى أعداء وأنشد ابن الأنباري:
إذا أنا لم أنفع صديقي بوده .. فإن عدوي لن يضرهمو بغضي
أراد أعدائي، فأدى الواحد عن الجمع، وله نظائر في القرآن.