قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ}
يعني: من يرد الله أن يوفقه للإسلام ويهديه لدينه {يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} يقول يوسع قلبه ويلينه لقبول الإسلام، ويدخل فيه نور الإسلام وحلاوته.
وقال القتبي: {يَشْرَحْ صَدْرَهُ} يعني: يفتحه.
قال الفقيه: قال: حدّثنا الخليل بن أحمد حدّثنا الديبلي قال: حدّثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} قالوا: يا رسول الله: فكيف ذلك؟ إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح قالوا: وهل لذلك من علامة يعرف به؟ قال:"نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ وَالإنَابَةُ إلى دَارِ الخُلُودِ وَالاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ"
ثم قال تعالى: {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ} عن الإسلام فلا يقبله ويتركه بغير نور {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً} عن الإسلام يعني: غير موسع {حَرَجاً} يعني: شاكاً.
وقال ابن عباس: كالشجرة الملتفة بعضها في بعض لا يجد النور منفذاً ومجازاً قرأ ابن كثير {ضَيّقاً} بتخفيف الياء وجزمها.
وقرأ الباقون بالتشديد.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر {حَرَجاً} بكسر الراء.
وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالنصب فهو المصدر.
ومن قرأ بالكسر فهو النعت.
ثم قال: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السماء} يعني: مثله كمثل الذي يتكلف الصعود إلى السماء وهو لا يستطيع، فكذلك قلب الكافر لا يستطيع قبول الإسلام.
قرأ ابن كثير {يَصْعَدُ} بجزم الصاد ونصب العين بغير تشديد من صَعَد يَصْعَد.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {يَصَّاعد} بالألف مع تشديد الصاد وتخفيف العين لأن أصله يتصاعد فأدغم التاء في الصاد.
وقرأ الباقون: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ} بتشديد الصاد والعين بغير ألف لأن أصله يتصعد فأدغم التاء في الصاد ثم قال: {كذلك يَجْعَلُ الله الرجس} يعني: العذاب {عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} بترك حلاوة الإيمان على الذين لا يرغبون في الإيمان ويقال الرجس في اللغة: هو اللعنة والعذاب. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}