[فائدة]
قال أبو حيان:
{ويوم يحشرهم} جميعاً {يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس} الظاهر العموم في الثقلين لتقدم ذكر الشياطين وهم الجنّ والكفرة أولياؤهم والمؤمنون الذين {لهم دار السلام} قال معناه الزمخشري وابن عطية، قال ابن عطية: ويدل عليه التأكيد العام بقوله: {جميعاً} .
وقال التبريزي: وهذا النداء يدل على أن الضمير في يحشرهم دخل فيه الجنّ حين حشرهم ثم ناداهم، أما الثقلان فحسب أو هما وغيرهما من الخلائق؛ انتهى.
ومن جعل ويوم معطوفاً على {بما كانوا يعملون} ويوم نحشرهم فالعامل في الظرف وليهم وكان الضمير خاصاً بالمؤمنين وهو بعيد، والأولى أن يكون الظرف معمولاً لفعل القول المحكى به النداء أي ويوم نحشرهم نقول يا معشر الجن وهو أولى مما أجاز بعضهم من نصبه باذكر مفعولاً به لخروجه عن الظرفية ومما أجاز الزمخشري من نصبه بفعل مضمر غير فعل القول واذكر تقديره عنده {ويوم نحشرهم} وقلنا {يا معشر الجن} كان ما لا يوصف لفظاعته لاستلزامه حذف جملتين من الكلام جملة وقلنا وجملة العامل، وقدر الزجاج فعل القول المحذوف مبنياً للمفعول التقدير فيقال لهم لأنه يبعد أن يكلمهم الله شفاها بدليل قوله {ولا يكلمهم الله} ونداؤهم نداء شهرة وتوبيخ على رؤوس الأشهاد والمعشر الجماعة ويجمع على المعاشر كما جاء نحن معاشر الأنبياء لا نورث.
وقال الأفوه:
فينا معاشر لن يبنوا لقومهم ... وإن بنى قومهم ما أفسدوا وعادوا
ومعنى الاستكثار هنا إضلالهم منهم كثيراً وجعلهم أتباعهم كما تقول: استكثر فلان من الجنود واستكثر فلان من الأشياع.
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: أفرطتم في إضلالهم وإغوائهم.
وقرأ حفص يحشرهم بالياء وباقي السبعة بالنون.
{وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} وقال: أولياء الجن أي الكفار من الإنس {ربنا استمتع} انتفع {بعضنا ببعض} فانتفاع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى التوصلات إليها، وانتفاع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم روي هذا المعنى عن ابن عباس وبه قال محمد بن كعب والزجاج.