فصل
قال الفخر:
"الواو"في قوله: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا} توجب العطف على ما تقدم من قوله: {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جنات معروشات} [الأنعام: 141] والتقدير: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشاً وكثر أقوالهم في تفسير الحمولة والفرش وأقربها إلى التحصيل وجهان: الأول: أن الحمولة ما تحمل الأثقال والفرش ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش.
والثاني: الحمولة الكبار التي تصلح للحمل، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض بسبب صغر أجرامها مثل الفرش المفروش عليها.
ثم قال تعالى: {كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} يريد ما أحلها لكم.
قالت المعتزلة: إنه تعالى أمر بأكل الرزق، ومنع من أكل الحرام، ينتج أن الرزق ليس بحرام.
ثم قال: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان} أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعله أهل الجاهلية {خطوات} جمع خطوة وهي ما بين القدمين قال الزجاج: وفي {خطوات الشيطان} ثلاثة أوجه: بضم الطاء وفتحها وبإسكانها، ومعناه: طرق الشيطان أي لا تسلكوا الطريق الذي يسوله لكم الشيطان.
ثم قال تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} أي بين العداوة، أخرج آدم من الجنة، وهو القائل {لأحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 62] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 177}