قال - رحمه الله:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ}
أَنْشَأَ جَنَّاتٍ من الكروم مَعْرُوشاتٍ مسموكات «1» وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ متروكات على وجه الأرض لم تعرّش. وقيل: المعروشات» ما في الأرياف والعمران مما غرسه الناس واهتموا به فعرّشوه وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ مما أنبته وحشياً في البراري والجبال. فهو غير معروش. يقال: عرّشت الكرم، إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان. وسقف البيت: عرّشه مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ في اللون والطعم والحجم والرائحة. وقرئ «أكله» بالضم والسكون وهو ثمره الذي يؤكل. والضمير للنخل والزرع داخل في حكمه، لكونه معطوفا عليه. ومختلفاً: حال مقدّرة لأنه لم يكن وقت الإنشاء كذلك، كقوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ. وقرئ «ثمره» بضمتين. فإن قلت: ما فائدة قوله إِذا أَثْمَرَ وقد علم أنه إذا لم يثمر لم يؤكل منه؟ قلت: لما أبيح لهم الأكل من ثمره قيل: إذا أثمر، ليعلم أن أول وقت الإباحة وقت إطلاع الشجر الثمر، لئلا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك وأينع وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ الآية مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة، فأريد بالحق ما كان يتصدّق به على
(1) . قوله «مسموكات» أي مرفوعات. وفي الصحاح «سمك الله السماء» رفعها. والسمك: السقف. (ع)