{قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا}
يعني: يقول أعبد وأطلب رباً غيره {وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَيْء} من خلقه في السماوات والأرض، لأنهم كانوا يقولون له: نحن كفلاء لك بما يصيبك ومن تابعك.
فنزلت {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} يعني: إلا لها أو عليها إن كان خيراً فلها وإن كان شراً فعليها {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى {ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ} أي مصيركم في الآخرة {فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} من الدين، ويبيّن لكم الحق من الباطل بالمعاينة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}
وسبب [نزول] ذلك أن كفار قريش دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه في عبادة اللات والعزى، وقالوا: يا محمد إن كان وزراً فهو علينا دونك، فنزلت هذه الآية عليه.
{وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} يعني إلا عليها عقاب معصيتها ولها ثواب طاعتها.
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا يتحمل أحد ذنب غيره فيأثم به ويعاقب عليه، ولا يحمل ذنبه غيره، فيبرأ منه ويسلم من عقابه.
وفي أصل الوزر وجهان:
أحدهما: أصله الثقل، من قوله: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح: 2 - 3] ومنه سمي وزير الملك لتحمله القل عنه.
والثاني: أن أصله الملجأ من قوله: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} [القيامة: 11] ومنه سُمِّي وزير المَلِكِ لأنه يلجأ إليه في الأمور. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}