فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْأَعْرَافِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(3)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب
(مَا تَذَّكَّرُونَ) مشددا، وقرأ حفص وحمزة والكسائي (مَا تَذَكَّرُونَ)
مخففة الذال.
وقرأ ابن عامر (مَا يَتَذَّكَّرُونَ) بياء وتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (مَا تَذَّكَّرُونَ) بتشديد الذال والكاف فالأصل
تتذكرونَ وَأدغمت التاء الثانية في الذال وشددت،
وَمَنْ قَرَأَ (تَذَكَّرُونَ) بتخفيف الذال فالأصل أيضًا تَتَذكرون، فحذفت إحدى التاءين، وتركت الثانية على حالها، والذال خفيفة في الأصل والتاء المحذوفة هي الثانية؛ لأنهُمَا زائدتان، إلا أن الأولى تَاء على معنى الاستقبال،
فلا يجوز حذفها، والثانية إنما دخلت على معنى فعل الشيء على مهل،
نحو قولك: تففهَّمتُ وتعلَّمتُ، أي: أخذت الشيء على مَهملٍ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَعَايِشَ ...(10) .
روى خارجة عن نافع (معائش) بالهمز.
قال ابن مجاهد: هذا غلط.
وقرأ الباقون (مَعَايِشَ) غير مهموز.
قال أبو منصور: الهمز في (مَعَايِشَ) لحْن، لأنَّ الياء فيها أصلية،
الواحدة: مَعيشَة، الهمز يكون في الياء الزائدة؛ لأنه لاحَظَّ لها في
الحركة، وقد قَربتْ من آخِر الكلمة، ولزمتها الحركة، فأوجبوا فيها
الهمزة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ(25) .
قرأ حمزة والكسائي (وَمِنْهَا تَخْرُجُونَ) ، وفي الروم (وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) ،
وفي الزحْرف (وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ) بفتح التاءْ وضم الراء،
وقرأ في آخر الجاثية (فَالْيَوْمَ لَا يَخْرُجُونَ) بفتح اليَاء وضم
الراء.
وقرأ ابن عامر هاهنا وفي الزخرف بفتح التاء وضم الراء، وفي
الباقي بضم التاء والياء وفتح الراء.