ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
سورة الأعراف
{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) }
فإن قلت: أليس الله عز وجل يعلم مقادير أعمال العباد، فما الحكمة في وزنها؟
قلت: فيه حكم كثيرة:
منها: إظهار العدل، وأن الله تعالى لا يظلم عباده.
ومنها: امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا، وإقامة الحجة عليهم في العقبى.
ومنها: تعريف العباد ما لهم من خير وشر، وحسنة وسيئة.
ومنها: إظهار علامة السعادة والشقاوة، ونظيره أنه تعالى أثبت أعمال العباد في اللوح المحفوظ، ثم في صحائف الملائكة الموكلين ببني آدم من غير جواز النسيان عليه تعالى.
{لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) }
{لَأَمْلَأَنَّ} : جواب قسم محذوف بعد قوله: {مِنْهُمْ} ، وذلك القسم المحذوف وجوابه في محل الرفع خبر المبتدأ الذي هو {من} الموصولة، والتقدير: للذي تبعك منهم، والله لأملأن جهنم منكم.
فإن قلت: أين العائد من الجملة القسمية الواقعة خبرا عن المبتدأ؟
قلت: هو متضمن في قوله: {مِنْكُمْ} لأنه لما اجتمع ضميران غيبة وخطاب .. غلب الخطاب كما تقدم.
{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا ... (19) }
فإن قلت: لم قال هنا: {فَكُلا} بالفاء، وفي البقرة {وَكُلا} بالواو؟
قلت: لا منافاة بين الحرفين؛ لأن الواو للجمع المطلق، فتحمل على إحدى معانيها التي هي عطف اللاحق على السابق، فتتحد مع الفاء في المعنى الذي هو الترتيب.
فإن قلت: لم حذف {رَغَدًا} هنا على سبيل الاختصار، وأثبت في البقرة؟
قلت: لأن تلك مدنية وهذه مكية، فوفى المعنى هنا باللفظ.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ... (20) }
فإن قلت: كيف وسوس إليهما وآدم وحواء في الجنة، وإبليس قد أخرج منها؟
قلت: أجيب عن هذا السؤال بأجوبة:
منها: أنه كان في السماء وكانا يخرجان إليه.
ومنها: [[أنه كان على باب الجنة، وهما على بابها من داخلها] ].
ومنها: ما قال الحسن: إنه وصلت وسوسته لهما في الجنة، وهو في الأرض بالقوة التي خلقها الله له.