وقال السمرقندي:
{وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم}
أي: خلقنا آدم وأنتم من ذريته، ثم صورناكم يعني: ذريته.
ويقال: {خلقناكم} يعني: آدم خلقه من تراب {ثُمَّ صورناكم} يعني: آدم صوره بعد ما خلقه من طين.
ويقال: {خلقناكم} نطفاً في أصلاب الآباء {ثُمَّ صورناكم} في أرحام الأمهات.
{ثُمَّ قُلْنَا للملائكة} على وجه التقديم أي: وقلنا للملائكة: {اسجدوا لآدَمَ} ثُمَّ بمعنى الواو.
ويقال: معناه خلقناكم وصورناكم وقلنا للملائكة: اسجدوا لآدم وهي سجدة التحية لا سجدة الطاعة فالعبادة لله تعالى، والتحية لآدم عليه السلام {فَسَجَدُواْ إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مّنَ الساجدين} أي لم يسجد مع الملائكة لآدم عليه السلام. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} قال ابن عباس: خلقنا أصلكم وأباكم آدم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} في أرحام أُمهاتكم قال قتادة والربيع والضّحاك والسدي: أمّا خلقناكم فآدم وأمّا صوّرناكم فذرّيّته. قال مجاهد: خلقنا آدم ثمّ صوّرناكم في ظهر آدم.
وقال عكرمة: خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء قال عطاء: خلقوا في ظهر آدم ثمّ صوروا في الأرحام.
وقال يمان: خلق الإنسان في الرحم ثمّ صوّره ففتق سمعه وبصره وأصابعه، فإن قيل: ما وجه قوله {ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ} وإنّما خلقنا بعد ذلك وثمّ يوجب الترتيب والتراخي. كقول القائل: قمت ثمّ قعدت لا يكون القعود إلاّ بعد القيام.
قلنا: قال قوم: على التقديم والتأخير، قال يونس: الخلق والتصوير واحد [ ... ... ] إلينا، كما نقول: قد ضربناكم وإنّما ضربت سيّدهم، قال الأخفش: ثمّ بمعنى الواو ومجازه: قلنا، كقول الشاعر:
سألت ربيعة من خيرها ... أباً ثم أُماً فقالت لمّه
أراد أباً وأُمّا.