فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163870 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {فبما أغويتني} في معنى هذا الإِغواء قولان.

أحدهما: أنه بمعنى: الإِضلال، قاله ابن عباس، والجمهور.

والثاني: أنه بمعنى: الإهلاك، ومنه قوله: {فسوف يلقون غياً} [مريم: 59] أي: هلاكاً، ذكره ابن الأنباري.

وفي معنى"فبما"قولان.

أحدهما: أنها بمعنى القسم، أي: فباغوائك لي.

والثاني: أنها بمعنى الجزاء، أي: فبأنك أغويتني، ولأجل أنك أغويتني {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} .

قال الفراء، والزجاج: أي على صراطك.

ومثله قولهم: ضُرب زيد الظهر والبطن.

وفي المراد بالصراط هاهنا ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه طريق مكة، قاله ابن مسعود، والحسن، وسعيد بن جبير؛ كأن المراد صدُّهم عن الحج.

والثاني: أنه الإِسلام، قاله جابر بن عبد الله، وابن الحنفية، ومقاتل.

والثالث: أنه الحق، قاله مجاهد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}

وقال القرطبي:

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى قوله تعالى: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الإغواء إيقاعُ الغيّ في القلب؛ أي فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعِناد والاستكبار.

وهذا لأن كفر إبليس ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد واستكبار.

وقد تقدّم في"البقرة".

قيل: معنى الكلام القسَمُ، أي فبإغوائك إياي لأقعدنّ لهم على صراطك، أو في صراطك؛ فحذف.

دليل هذا القول قوله في (ص) : {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] فكأن إبليسَ أعظَم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد، فأقسم به إعظاماً لقدره عنده.

وقيل: الباء بمعنى اللام، كأنه قال: فلإغوائك إياي.

وقيل: هي بمعنى مع، والمعنى فمع إغوائك إياي.

وقيل: هو استفهام، كأنه سأل بأيّ شيء أغواه؟.

وكان ينبغي على هذا أن يكون: فَبِم أغويتني؟.

وقيل: المعنى فبما أهلكتني بلعنك إياي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت