قوله تعالى: {فبما أغويتني} في معنى هذا الإِغواء قولان.
أحدهما: أنه بمعنى: الإِضلال، قاله ابن عباس، والجمهور.
والثاني: أنه بمعنى: الإهلاك، ومنه قوله: {فسوف يلقون غياً} [مريم: 59] أي: هلاكاً، ذكره ابن الأنباري.
وفي معنى"فبما"قولان.
أحدهما: أنها بمعنى القسم، أي: فباغوائك لي.
والثاني: أنها بمعنى الجزاء، أي: فبأنك أغويتني، ولأجل أنك أغويتني {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} .
قال الفراء، والزجاج: أي على صراطك.
ومثله قولهم: ضُرب زيد الظهر والبطن.
وفي المراد بالصراط هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه طريق مكة، قاله ابن مسعود، والحسن، وسعيد بن جبير؛ كأن المراد صدُّهم عن الحج.
والثاني: أنه الإِسلام، قاله جابر بن عبد الله، وابن الحنفية، ومقاتل.
والثالث: أنه الحق، قاله مجاهد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الإغواء إيقاعُ الغيّ في القلب؛ أي فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعِناد والاستكبار.
وهذا لأن كفر إبليس ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد واستكبار.
وقد تقدّم في"البقرة".
قيل: معنى الكلام القسَمُ، أي فبإغوائك إياي لأقعدنّ لهم على صراطك، أو في صراطك؛ فحذف.
دليل هذا القول قوله في (ص) : {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] فكأن إبليسَ أعظَم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد، فأقسم به إعظاماً لقدره عنده.
وقيل: الباء بمعنى اللام، كأنه قال: فلإغوائك إياي.
وقيل: هي بمعنى مع، والمعنى فمع إغوائك إياي.
وقيل: هو استفهام، كأنه سأل بأيّ شيء أغواه؟.
وكان ينبغي على هذا أن يكون: فَبِم أغويتني؟.
وقيل: المعنى فبما أهلكتني بلعنك إياي.