قوله تعالى: {قال اخرج منها مذؤوماً}
قرأ الأعمش:"مذوماً"بضم الذال من غير همز.
قال الفراء: الذَّأْمُ: الذَّمُّ، يقال: ذأمْتُ الرجلَ، أذأَمُه ذأمْاً؛ وذممتُه، أذُمُّه ذمّاً، وذِمْتُه، أذيمُه ذَيْماً، ويقال: رجل مذؤوم، ومذموم، ومَذيم، بمعنى: قال حسان بن ثابت:
وأقاموا حتى أبيروا جميعاً ...
في مَقامٍ وكُلُّهم مَذؤوم
قال ابن قتيبة: المذؤوم: المذموم بأبلغ الذم.
والمدحور: المقصى المبعَد.
وقال الزجاج: معنى المذؤوم: كمعنى المذموم، والمدحور: المبعد من رحمة الله.
واللام من"لأملأن"لام القسم؛ والكلام بمعنى الشرط والجزاء، كأنه قيل له: من تبعك، أُعذبْه، فدخلت اللام للمبالغة والتوكيد.
فلام"لأملأن"هي لام القسم، ولام {لَمن تبعك} توطئة لها.
فأما قوله:"منهم"فقال ابن الأنباري: الهاء والميم عائدتان على ولد آدم، لأنه حين قال: {ولقد خلقناكم ثم صوَّرناكم} [الأعراف: 11] كان مخاطباً لولد آدم، فرجع إليهم، فقال: {لَمن تبعك منهم} فجعلهم غائبين، لأن مخاطبتهم في ذا الموضع توقع لَبْساً، والعرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب.
ومن قال: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} خطاب لآدم، قال أعاد الهاء والميم على ولده، لأن ذكره يكفي من ذكرهم؛ والعرب تكتفي بذكر الوالد من ذكر الأولاد إذا انكشف المعنى وزال اللبس.
قال الشاعر:
أرى الخَطَفى بَذَّ الفرزدقُ شِعْرَهُ ... ولكنَّ خيراً من كُلَيبٍ مُجاشِعُ
أراد: أرى ابن الخطفى، فاكتفى بالخطفى من ابنه.
قوله تعالى: {لأملأن جهنم منكم} يعني: أولاد آدم المخالفين وقرناءهم من الشياطين. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {قَالَ اخرج مِنْهَا} أي من الجنة.
{مَذْءُوماً مَّدْحُوراً} .
"مَذْؤُوماً"أي مذموماً.
والذَّأْمُ: العيب، بتخفيف الميم.