{يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} أي: لا يخدعنكم عن دخول الجنة، بنزع لباس الشريعة والتقوى عنكم، فيخرجكم من نظر الله بالرحمة إليكم: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} نعت لمصدر محذوف، أي: لا يفتننكم فتنةً مثل إخراج أبيكم.
{يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} أي: الظاهر بسبب نزع لباس التقوى {لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} أي: الظاهرة الدالة على السوأة الباطنة. وجملة: {يَنْزِعُ} حال من: {أَبَوَيْكُمْ} أو من فاعل: {أَخْرَجَ}
أي: أخرجهما نازعاً لباسهما، بأن كان سبباً في أن نزع عنهما، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة.
تنبيهان:
الأول: قال السيوطي في"الإكليل": استدل بهذه الآية أيضاً على وجوب ستر العورة، واستدل بالآيتين من قال: إن العورة هي السوأتان خاصة. انتهى.
الثاني: قال الإمام الرازي: أعلم أن المقصود من ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام حصول العبرة لمن يسمعها، فكأنه تعالى لما ذكر قصة آدم، وبين فيها شدة عداوة الشيطان لآدم وأولاده، أتبعها بأن حذر أولاده من قبول وسوسة الشيطان، فقال: {يَا بَنِي ءَادَمَ} الآية، وذلك لأن الشيطان لما بلغ أثر كيده، ولطف
وسوسته، وشدة اهتمامه، إلى أن قدر على إلقاء آدم في الزلة الموجبة لإخراجه من الجنة، فبأن يقدر على أمثال هذه المضار في حق بني آدم أولى.
فبهذا الطريق حذر تعالى بني آدم بالإحتراز عن وسوسته.