{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} أي: فلنخبرنّهم بما عملوا في الدنيا ببيان وعلم منا {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَمّا بلغت الرسل وعما ردَّ عليهم قومهم.
ومعناه: وما كنا نسألهم لنعلم ذلك ولكن نسألهم حجةً عليهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال ابن عطية:
قوله تعالى: {فلنقصن} أي فلنسردن عليهم أعمالهم قصة قصة، {بعلم} أي بحقيقة ويقين، قال ابن عباس: يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون.
قال القاضي أبو محمد: يشبه أن يكون الكلام هنا استعارة إذ كل شيء فيه مقيد، {وما كنا غائبين} أي ما كنا من لا يعلم جميع تصرفاتهم كالغائب عن الشيء الذي لا يعرف له حالاً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
{فلنقصنَّ عليهم} أي: فلنُخبرنَّهم بما عملوا بعلم منا {وما كنا غائبين} عن الرسل والأمم.
وقال ابن عباس: يوضع الكتاب فيتكلم بما كانوا يعملون. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} .
قال ابن عباس: ينطق عليهم.
{وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} أي كنا شاهدين لأعمالهم.
ودلت الآية على أن الله تعالى عالمٌ بعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
وقال الخازن:
قوله تعالى: {فلنقصن عليهم بعلم}
يعني: فلنخبرن الرسل ومن أرسلوا إليهم بعلم ويقين بما عملوا في الدنيا {وما كنا غائبين} يعني عنهم وعن أفعالهم وعن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما أجابوا.
فإن قلت كيف الجمع بين قوله تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} وبين قوله {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} وإذا كان عالماً فما فائدة هذا السؤال؟