(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
يَا تائها فِي بوادي الْهوى انزل سَاعَة بوادي الْفِكر يُخْبِرك بِأَن اللَّذَّة قَصِيرَة وَالْعِقَاب طَوِيل وَا عجَبا لمن يَشْتَرِي شَهْوَة سَاعَة بغم الْأَبَد كَانَت الْمعْصِيَة سَاعَة لَا كَانَت فكم ذلت بعْدهَا النَّفس وَكم تصاعد لأَجلهَا النَّفس وَكم جرى لتذكارها دمع
للشريف الرضي
(قَضَت الْمنَازل يَوْم كاظمة ... أَن الْمطِي يطول موقفها)
(سبقت مدامعنا برشتها ... من قبل أَن يومي مكفكفها)
(إِن كنت انفذت الدُّمُوع بهَا ... فالوجد بعد الْيَوْم يخلفها)
(لَا تنشدن الدَّار بعدهمْ ... إِنِّي على الإقواء أعرفهَا)
(رفقا بقلبي لَا تعذبه ... الْعين مِنْك وَأَنت تطرفها)
(فِي الْقلب مِنْك جِرَاحَة عظمت ... مَا زلت أدملها وتقرفها)
(هَل يعطفنكم توجعها ... أَو يقبلن بكم تلهفها)
يَا من قد هبت على قلبه جنوب المجانبة فلفقت غيم الْغَفْلَة فأظلم أفق الْمعرفَة لَا تيأس فالشمس تَحت الْغَيْم لَو تصاعد نفس أَسف دارت شمالا فتقطع السَّحَاب أَنْفَع دَوَاء أَجِدهُ لَك نقض أخلاط التخطليط بالدموع بضَاعَة المذنب دمعه رَأس مَال الْمقر حزنه رَاحَة الأواب قلقه عيشة التواب حرقه كَانَ آدم يبكي بعد هُبُوطه حَتَّى يَخُوض فِي دمعه فَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِيهِ فَيَقُول كم هَذَا الْبكاء ولسان حَاله يُجيب
للشريف الرضي
(يَا عاذل المشتاق دَعه فَإِنَّهُ ... يطوي على الزفرات غير حشاكا)
(لَو كَانَ قَلْبك قلبه مَا لمته ... حاشاك مِمَّا عِنْده حاشاكا)
يَا جِبْرِيل مَا تغير عَلَيْك أَمر وَأَنا نقلت من برد عَيْش إِلَى حر مَا سكنت قطّ مسكني وَلَا توطنت موطني فاقرأ على ربعي سلامي وَقل لَهُ لَا تنس أيامي
للْمُصَنف
(إِذا جزت بالغور عرج يَمِينا ... فقد أَخذ الشوق منا يَمِينا)
(وَسلم على بانة الواديين ... فَإِن سَمِعت أوشكت أَن تبينه)
(ورو ثرى أَرضهم بالدموع ... وخل الضلوع على مَا طوينا)
(وَصَحَّ فِي مغانيهم أَيْن هم ... وهيهات أموا طَرِيقا شطونا)
(أَرَاك يشوقك وَادي الْأَرَاك ... أالدار تبْكي أم الساكنينا)
(سقى الله مرتعنا بالحمى ... وَإِن كَانَ أورث داءا دَفِينا)
(وعاذلة فَوق دَاء الْمُحب ... رويدا رويدا بناقد بلينا)
(فَمن تعذلين أما تعذرين ... فَلَو قد نفقت دفعت الأنينا)
(إِذا غلب الْحبّ صَحَّ العتاب ... تعبت وأتعبت لَو تعلمينا)