{يا بني آدم إمّا يأتينّكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هو يحزنون}
هذا الخطاب لبني آدم.
قيل: هو في الأول، وقيل: هو مراعى به وقت الإنزال وجاء بصورة الاستقبال لتقوى الإشارة بصحّة النبوة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وما في {إمّا} تأكيد، قال ابن عطية وإذا لم يكن ما لم يجز دخول النون الثقيلة انتهى، وبعض النحويين يجيز ذلك وجواب الشرط {فمن اتقى} فيحتمل أن تكون من شرطيّة وجوابه {فلا خوف} وتكون هذه الجملة الشرطية مستقلة بجواب الشرط الأوّل من جهة اللفظ ويحتمل أن تكون من موصولة فتكون هذه الجملة والتي بعدها من قوله {والذين كذّبوا} مجموعهما هو جواب الشرط وكأنه قصد بالكلام التقسيم وجعل القسمان جواباً للشّرط أي {إما يأتينكم} فالمتّقون لا خوف عليهم والمكذبون أصحاب النار فثمرة إتيان الرّسل وفائدته هذا وتضمن قوله {فمن اتقى وأصلح} سبق الإيمان إذ التقوى والإصلاح هما ناشئان عنه وجاء في قسمه {والذين كذبوا} والتكذيب هو بدوّ الشقاوة إذ لا ينشأ عنه إلا الانهماك والإفساد وقال بل الإصلاح بالاستكبار لأنّ إصلاح العمل من نتيجة التقوى والاستكبار من نتيجة التكذيب وهو التعاظم فلم يكونوا ليتّبعوا الرسل فيما جاؤوا به ولا يقتدوا بما أمروا به لأنّ من كذب بالشيء نأي بنفسه عن اتباعه، وقال ابن عطية: هاتان حالتان تعمّ جميع من يصدّ عن رسالة الرسول إما أن يكذب بحسب اعتقاده أنه كذب وإما أن يستكبر فيكذب وإن كان غير مصمّم في اعتقاده على التكذيب وهذا نحو الكفر عناد انتهى، وتضمّنت الجملتان حذف رابط وتقديره {فمن اتقى وأصلح} منكم، {والذينَ كذبوا} منكم وتقدّم تفسير {فلا خوف} و {أولئك أصحاب النار} الجملتان، وقرأ أبيّ والأعرج إما تأتينكم بالتاء على تأنيث الجماعة {ويقصّون} محمول على المعنى إذ ذاك إذ لو حمل على اللفظ لكان تقصّ. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}