[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
(فصل)
الْجَهْمِيَّةُ رَدُّوا مُحْكَمَ قَوْلِهِ {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} وَقَوْلِهِ {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] وَقَوْلِهِ {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] وَقَوْلِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وَقَوْلِهِ {اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} [الأعراف: 144] وَغَيْرِهَا مِنْ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] : وَقَوْلِهِ {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40]
وَالْآيَتَانِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى اسْمِهِ؛ فَلَيْسَ"اللَّهُ"اسْمًا لِذَاتٍ لَا سَمْعَ لَهَا وَلَا بَصَرَ لَهَا وَلَا حَيَاةَ لَهَا وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا عِلْمَ، وَلَيْسَ هَذَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَكَلَامُهُ تَعَالَى وَعِلْمُهُ وَحَيَاتُهُ وَقُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ وَرَحْمَتُهُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى اسْمِهِ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ الْخَالِقُ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَأَمَّا إضَافَةُ الْقُرْآنِ إلَى الرَّسُولِ فَإِضَافَةُ تَبْلِيغٍ مَحْضٍ، لَا إنْشَاءٍ.