قوله عز وجل: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ} يعني القرآن.
{فصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} فيه وجهان:
أحدهما: بيَّنَّا ما فيه من الحلال والحرام على علم بالمصلحة.
والثاني: ميزنا به الهدى من الضلالة على علم بالثواب والعقاب.
{هُدىً وَرَحْمَةً} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الهدى البرهان.
والثاني: أن الهدى الإرشاد، والرحمة: اللطف. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن عطية:
وقوله تعالى: {ولقد جئناهم بكتاب} الآية،
ذكر الإعذار إليهم إثر ذكر ما يفعل بهم واللام في قوله: {لقد} لام قسم والضمير في {جئناهم} لمن تقدم ذكره، وقال يحيى بن سلام تم الكلام في {يجحدون} وهذا الضمير لمكذبي محمد صلى الله عليه وسلم ابتداء كلام آخر، والمراد بالكتاب القرآن العزيز.
قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون اسم جنس في جميع الكتب المنزلة على تأويل من يرى الضمير في {جئناهم} لمن تقدم ذكره، وقرأ جمهور الناس"فصلناه"من تفصيل الآيات وتبيينها، وقرأ ابن محيصن"فضلناه"بضاد منقوطة، و {على علم} معناه: عن بصيرة واستحقاق لذلك، وقوله {هدى ورحمة} مصدران في موضع الحال. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}