سورة الأعراف
قوله: (فإن الشك حَرج الصدر) .
قال الطَّيبي: أي أطلق الحرج وأريد الذي هو لازمه الشك فيكون كناية. اهـ
قوله: (وتوجيه النهي إليه للمبالغة) .
قال العلم العراقي: لأنَّ الحرج منهي والمراد المنهى عنه"اهـ"
قوله: (كقولهم: لا أرينك هاهنا) .
قال الطَّيبي: أي هو من الكناية، ظاهره يقتضي أنَّ المتكلم ينهى نفسه عن أن يرى
المخاطب هناك، والمراد في المخاطب، أي: لا تكن هاهنا حتى لا أراك فيه فإنَّ
كينونتك هاهنا مستلزم لرؤيتي إياك، المعنى: أنَّ الحرج لو كان مما ينهى لنهيناك عنه
(فانته عنه) بترك التعرض له. اهـ
قوله: (والفاء تحتمل العطف والجواب) .
قال الطَّيبي: وأقول إن الفاء أذنت بترتب النهي على كون الكتاب منزلاً، وتقريره
على الشك أن يقال: إذا تيقنت أن الكتاب منزل من عند اللَّه تعالى فلا ينبغي أن تشك
فيه لأن اليقين والشك لا يجتمعان، فالنهي من باب التهييج والإلهاب ليداوم على اليقين
ويزيد فيه كقوله تعالى (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) وقوله تعالى (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ، وعلى نفي الضيق والحرج أن يقال: إن (المص) إما وارد
على قرع العصا لمن تحدى بالقرآن وبغرابة نظمه أو هو تقدمة لدلائل الإعجاز، والمعنى: (المص) هو كتاب منزل من عند اللَّه بالغ حد الإعجاز فكن منشرح
الصدر فسيح البال قوي الجأش ولا تبال بهم وأنذرهم به فإن الغلبة لك عليهم
والسلطان وهم مقهرون، فالنهي من باب التشجيع هذا هو الوجه معنى ونظماً. اهـ
قوله: (متعلق بـ(أُنْزِلَ) أو بـ (لَا يَكُنْ) .
قال أبو حيان: في تعليق المجرور والظرف مكان الناقصة خلاف، مبناه على أنَّها هل
تدل على حدث أم لا؟ فمن قال: نعم، جوزه، ومن قال: لا، منعه. اهـ
وقال الحلبي: الصحيح دلالتها على الحدث.