ثم أخبر عن حال من أتاهم العذاب فقال: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ} أي لم يكن قولهم حين جاءهم العذاب ولم تكن لهم حيلة إلا أنهم تضرعوا قالوا: {إِنَّا كُنَّا ظالمين} أي ظلمنا أنفسنا بترك طاعة ربنا من التوحيد يعني: إن قولهم بعدما جاءهم العذاب يعني: الهلاك لم ينفعهم فاعتبروا بهم.
فإنكم إذا جاءكم العذاب لا ينفعكم التضرع. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ} أي قولهم ودعاؤهم مثل قوله تعالى {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ} قال الشاعر:
وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فتهون
مذل رجله إذا خدرت {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ} عذابنا إلاّ أن قالوا {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} مسيئين آثمين ولأمره مخالفين أقرّوا على أنفسهم.
روى ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما هلك قوم حتّى يعذروا من أنفسهم. قال: قلت: كيف يكون ذلك؟"
فقرأ هذه الآية: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ} الآية". انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ} "
وقال ابن عطية:
قوله تعالى: {فما كان دعواهم} الآية، تبين في هذه الآية غاية البيان أن المراد في الآية قبلها أهل القرى، والدعوى في كلام العرب لمعنيين، أحدهما الدعاء قال الخليل: تقول اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ومنه قول عز وجل: {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء: 15] .
ومنه قول الشاعر [الطويل]
وإن مَذِلَتْ رجلي دعوتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها فيهونُ
والثاني الادعاء، فقال الطبري: هي في هذا الموضع بعنى الدعاء.