فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163610 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}

في"لا"هذه وجهان:

أظهرهما: أنها زائدة للتوكيد.

قال الزَّمَخْشَرِيُّ:"لا"في"ألاَّ تسجد"صلة بدليل قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص: 75] ومثلها {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب} [الحديد: 29] بمعنى ليعلم، ثم قال: فإن قلت ما فائدةُ زيادتها؟

قلت: توكيد بمعنى الفعل الذي يدخلُ عليه، وتحقيقه كأنه قيل: يستحق علم أهل الكتاب، وما منعك أن تحقق السُّجُود، وتُلزمه نفسك إذا أمرتك؟.

وأنْشَدُوا على زيادة"لا"قول الشَّاعر: [الطويل]

2410 - أبَى جُودُهُ لا البُخْلَ واسْتَعْجَلتْ نَعَمْ ...

بِهِ مِنْ فَتًى لا يَمْنَعُ الجُودَ نَائِلُهْ

يروى"البُخْل"بالنصب والجر، والنصبُ ظاهرُ الدلالة في زيادتها، تقديره: أبى جُودهُ البخل.

وأمَّا رواية الجر فالظَّاهرُ منها عدم الدلالة على زيادتها، ولا حجَّة في هذا البيت على زيادة"لا"في رواية النَّصْبِ، ويتخرَّجُ على وجهين:

أحدهما: أن تكون"لا"مفعولاً بها، و"البخل"بدلٌ منها؛ لأن"لا"تقالُ في المنع فهي مؤدِّية للبُخْلِ.

والثاني: أنَّها مفعول بها أيضاً، و"البُخْل"مفعول من أجْلِهِ، والمعنى: أبي جُودُه لفظ"لا"لأجل البُخْلِ أي: كَرَاهَة البُخْلِ، ويؤيِّدُ عدَمَ الزِّيادةِ روايةُ الجَرِّ.

قال أبُو عمرو بْنُ العلاءِ:"الرِّوايةُ فيه بخفض"البُخْلِ "؛ لأن"لا"تستعمل في البُخْلِ "، وأنشدُوا أيضاً على زيادتها قول الآخر: [الكامل]

2411 - ... أفَعَنْكِ لا بَرْقٌ كأنَّ وَميضَهُ ... غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ

يريد أفعنك بَرْقٌ، وقد خرجَّه أبُو حيَّان على احتمال كَوْنِهَا عاطفة، وحذف المعطوف، والتقديرُ: أفعنك لا عن غَيْرِك.

وكون"لا"في الآية زائدة هو مذهب الكسائي، والفراء والزجاج، وما ذكرناه من كون البخل بدلا من"لا"، و"لا"مفعول بها هو مذهب الزجاج.

وحكى بعضهم عن يونس قال: كان أبو عمرو بن العلاء يجر"البخل"ويجعل"لا"مضافة إليه، أراد أبي جوده لا التي هي للبخل؛ لأن"لا"قد تكون للبخل وللجود، فالتي للبخل معروفة، والتي للجود أنه لو قال له:"امنع الحق"أو"لا تعط المساكين"فقال:"لا"كان جودا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت