وأمّا من خلفي فتخوّفني الضيعة على عيالي ومحللي فأقول {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] .
وأما من قِبَل يميني فيأتيني من قبل [الثناء] فأقول والعاقبة للمتقين.
وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات واللّذات فأقول {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] .
{وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} قال الله عزّ وجلّ لإبليس. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله عز وجل: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنَ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ... } الآية.
فيه أربعة تأويلات:
أحدها: {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} أي أشككهم في آخرتهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أرغبهم في دنياهم، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : أي من قبل حسناتهم، {وَعَن شَمَآئِلِهِم} من قبل سيئاتهم، قاله ابن عباس.
والثاني: {مِنّ بَيْنِ أيْدِيهِمْ} : من قبل، دنياهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} : من قبل آخرتهم، {وَعَنْ أَيْمَأنِهِمْ} : الحق أشككهم فيه، {وَعَن شَمَآئِلِهِم} : الباطل أرغبهم فيه، قاله السدي وإبراهيم.
والثالث: {مِنّ بَيْنِ أَيْدِيهِم} {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من حيث ينظرون، {وَمِنْ خَلْفِهِم} {وَعَنْ شَمَائِلِهِم} : من حيث لا يبصرون، قاله مجاهد.
والرابع: أراد من كل الجهات التي يمكن الاحتيال عليهم منها، ولم يذكر من فوقهم لأن رحمة الله تصده، ولا من تحت أرجلهم لما فيه التنفير، قاله بعض المتأخرين.
ويحتمل تأويلاً خامساً: {مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم} : فيما بقي من أعمارهم فلا يقدمون على طاعة، {وَمِنْ خَلْفِهِم} : فيما مضى من أعمارهم فلا يتوبون عن معصية، {وَعَنْ أَيْمَانِهِم} : من قبل غناهم فلا ينفقونه في مشكور، {وَعَن شَمَائِلِهِمِ} : من قبل فقرهم فلا يمتنعون فيه عن محظور.