[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى"مِنَ الكِتَابِ"في محلّ الحال من نَصِيبُهُم أي: حال كونه مستقراً من الكتاب و"مِنْ"لابتداء الغاية.
قوله:"حَتَّى"هنا غاية، و"إذَا"وما في حيزها تقدَّم الكلام عليها هل هي جارة، أو حرف ابتداء؟ وتقدَّم عبارة الزَّمخشريُّ.
واختلفوا فيها إذا كانت حرف ابتداء أيضاً.
فقال ابْنُ درستويه هي حينئذٍ جارَّة، وتتعلَّق بما قبلها تعلّق حروف الجرِّ من حيثُ المعنى لا مِنء حيثُ اللفظ، والجملة بعدها في محل جرٍّ.
وقال الجمهورُ: إذا كانت حرف ابتداء فَلَيْسَتْ جارّةً، بل حرف ابتداء فقط.
وإن كان مَعْنَاهَا الغاية كقول القائل في ذلك: [الطويل]
2459 - سَرَيْتُ بِهِمْ تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ ...
وحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بأرْسَانِ
وقل الآخر في ذلك: [الطويل]
2460 - فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ...
بِدِجلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أشْكَلُ
وقال صاحب"التَّحْريرِ":"حتَّى"هنا ليست للغاية: بل هي ابتداء وخبر وهذا وَهْمٌ إذ الغايةُ معنى لا يفارقها.
وقوله"بَلْ هي ابتداء وخبر"تسامح في العبارة يريدُ بل الجملة بعدها ثُمَّ الجملة التي في هذا المكان ليست ابتداء وخبر، بل هي جملة فعليّة، وهي قالوا و"إذَا"معموله لها.
وممن ذهب إلى أنَّها ليست للغاية الواحديُّ فإنَّه حكى في معنى الآية الكريمة أقوالاً، ثم قال: فعلى هذا القَوْلِ معنى"حتَّى"للانتهاء والغاية وعلى القولين الأوَّلين ليست"حتى"في هذه الآية الكريمة للغاية بل هي التي يقع بعدها الجمل وينصرف الكلام بعدها إلى الابتداء كـ"أما"و"إذا"ولا تعلق لقوله:"حتّى إذا"بما قبله، بل هذا ابتداء خبر أخبر عنهم كقوله في ذلك: [الطويل]
2461 - فَيضا عَجَباً حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي ... كَأنَّ أبَاهَا نَهْشَلٌ أوْ مُجَاشِعُ
وهذا غير مرضي منه لمخالفته الجُمْهُور.
وقوله"لا تعَلُّقَ لها بما قبلها"ممنوع على جميع الأقوال التي ذكرها.
والظَّاهِرُ أنِّما تتعلّق بقوله"ينَالُهُمْ نصيبهم".