فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163877 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَالَ} استئناف كنظائره {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى} الفاء لترتيب مضمون الجملة التي بعد على الإنظار، والباء إما للقسم أو للسببية، و (ما) على التقديرين مصدرية، والجار والمجرور متعلق بأقسم؛ وقيل: إنه على تقدير السببية متعلق بما بعد اللام، وفيه أن لها الصدر على الصحيح فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وجوز بعضهم كون (ما) استفهامية لم يحذف ألفها وأن الجار متعلق بأغويتني ولا يخفى ضعفه.

والإغواء خلق الغي وأصل الغي الفساد ومنه غوى الفصيل وغوى إذا بشم وفسدت معدته، وجاء بمعنى الجهل من اعتقاد فاسد كما في قوله سبحانه: {مَا ضَلَّ صاحبكم وَمَا غوى} [النجم: 2] وبمعنى الخيبة كما في قوله:

فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ...

ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً

ومنه قوله تعالى: {وعصى ءادَمَ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121] واستعمل بمعنى العذاب مجازاً بعلاقة السببية ومنه قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} [مريم: 59] .

ولا مانع عند أهل السنة أن يراد بالإغواء هنا خلق الغي بمعنى الضلال أي بما أضللتني وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ونسبة الإغواء بهذا المعنى إلى الله عز وجل مما يقتضيه عموم قوله سبحانه: {خالق كُلّ شَيْء} [الأنعام: 102] والمعتزلة يأبون نسبة مثل ذلك إليه سبحانه وقالوا في هذا تارة: إنه قول الشيطان فليس بحجة، وأولوه أخرى بأن الإغواء النسبة إلى الغي كأكفره إذا نسبه إلى الكفر أو إنه بمعنى إحداث سبب الغي وإيقاعه وهو الأمر بالسجود.

وقال بعضهم: إن الغي هنا بمعنى الخيبة أي بما خيبته من رحمتك أو الهلاك أي بما أهلكته بلعنك إياه وطردك له، والذي دعاهم إلى هذا كله عدم قولهم بأن الله تعالى خالق كل شيء وأنه سبحان لا خالق غيره ولم يكفهم ذلك حتى طعنوا بأهل السنة القائلين بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت