فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163582 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَالَ} استئناف مسوق للجواب عن سؤال نشأ من حكاية عدم سجوده كأنه قيل: فماذا قال الله تعالى حينئذ؟ وبه كما قيل يظهر وجه الالتفات إلى الغيبة إذ لا وجه لتقدير السؤال على وجه المخاطبة.

وفيه فائدة أخرى هي الإشعار بعدم تعلق المحكي بالمخاطبين كما في حكاية الخلق والتصوير أي قال الله تعالى لإبليس حين لم يكن من الساجدين.

{مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} المشهور أن (لا) مزيدة بدليل قوله سبحانه في آية أخرى {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} [ص: 75] وقد جاءت كذلك في قوله سبحانه: {لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب} [الحديد: 29] أي ليعلم، وهي في ذلك كما قال غير واحد لتأكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه.

واستشكل بأنها كيف تؤكد ثبوت الفعل مع إيهام نفيه.

قال الشهاب: والذي يظهر لي أنها لا تؤكده مطلقاً بل إذا صحب نفياً مقدماً أو مؤخراً صريحاً أو غير صريح كما في {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ وَلاَ الضالين} (الفاتحة؛ 7) وكما هنا فإنها تؤكد تعلق المنع به، ومن هنا قالوا إنها منبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود.

وقيل: إنها غير زائدة بأن يكون المنع مجازاً عن الإلجاء والإضطرار فالمعنى؛ ما اضطرك إلى أن لا تسجد.

وجعله السكاكي مجازاً عن الحمل ولا قرينة للمجاز أي ما حملك ودعاك إلى أن لا تسجد؟ وليس بين الجعلين كثير فرق.

وجوز أن يكون ذلك من باب التضمين، وقال الراغب:"المنع يقال في ضد العطية كرجل مانع ومناع أي بخيل، ويقال في الحماية ومنه مكان منيع وقد منع وفلان ذو منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه، والمنع في الآية من الثاني أي ما حملك عن عدم السجود."

{إِذْ أَمَرْتُكَ} بالسجود، و {إِذْ} ظرف لتسجد، وهذه الآية أحد أدلة القائلين بأن الأمر (المطلق للوجوب و) للفور لأنه ذم على ترك المبادرة ولولا أن الأمر للفور لم يتوجه الذم عليه وكان له أن يجيب بأنك ما أمرتني بالبدار وسوف أسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت