ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الأعراف
{ويَآآدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}
قوله: (حواء) سميت بذلك لأنها خلقت من حي وهو آدم، وذلك أن آدم لما أسكن الجنة، مشى فيها مستوحشاً، فلما نامت خلقت من ضلعه القصير من شقه الأيسر، ليسكن إليها ويأنس بها، فلما استيقظ ورآها مال إليها، فقالت له الملائكة: يا آدم حتى تؤدي مهرها، فقال: وما مهرها؟ فقالوا: ثلاث صلوات أو عشرون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
«إن قلت» : إن شرط المهر أن يكون متمولاً، وهذا ليس بمتمول.
أجيب: بأن هذا الشرط في شرع محمد، ولم يكن في شرع آدم، وأيضاً الأمر هو الله وهو يحكم لا معقب لحكمه، وأيضاً من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج بلا مهر أصلاً، فلما كان هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت لكل أحد، حتى أبيه آدم، وأمر الله آدم بالسكون في الجنة، قيل قبل دخول الجنة، فتوجيه الخطاب لحواء باعتبار تعلق علم بها، فإنها لم تكن خلقت إذ ذاك، وقيل بعد الدخول وهو المعتمد، وعليه فيكون المراد من الأمر بالسكون الاستمرار.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا}
الوسوسة: الحديث الخفي الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان على سبيل التكرار.
«إن قلت» : إن الأنبياء معصومون من وسوسة الشيطان، وظاهر الآية يقتضي أن الشيطان وسوس لآدم؟
أجيب: بأنه لم يباشر آدم بالوسوسة، وإنما باشر حواء، وهي باشرت آدم بذلك، قال محمد بن قيس: ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك؟ قال: أطعمتني حواء، قال لحواء: لم أطعمتيه؟ قالت: أمرتني الحية، قال للحية: لم أمرتيها؟ قالت: أمرني إبليس، قال الله: أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر كما أدميت الشجرة، وأما أنت يا حية فأقطع رجليك فتمشين على وجهك وليشدخن رأسك كل من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون.
«إن قلت» : كيف وسوس لهما وهو خارج الجنة؟
أجيب: بأن وسوسته وإن كانت خارج الجنة، إلا أنها وصلت لهما بقوة جعلها الله له على ذلك، أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله في جوف الحية ووسوس لهما.