ومن لطائف ونكات تفسير الشوكاني:
سورة الأعراف
(كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(2)
وَتَخْصِيصُ الذِّكْرَى بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يُنْجَعُ فِيهِمْ ذَلِكَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ الْإِنْذَارِ بِالْكَافِرِينَ.
(وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ(4)
وَخَصَّ الْوَقْتَيْنِ لِأَنَّهُمَا وَقْتُ السُّكُونِ وَالدَّعَةِ فَمَجِيءُ الْعَذَابِ فِيهِمَا أَشَدُّ وَأَفْظَعُ.
(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)
وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجَوَابِ: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) وَلَمْ يَقُلْ: مَنَعَنِي كَذَا، لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُسْتَأْنَفَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَانِعِ وَهُوَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَالْفَاضِلُ لَا يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْمَفْضُولِ مَعَ مَا تُفِيدُهُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ إِنْكَارِ أَنْ يُؤْمَرَ مِثْلُهُ بِالسُّجُودِ لِمِثْلِهِ. ثُمَّ عَلَّلَ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) اعْتِقَادًا مِنْهُ أَنَّ عُنْصُرَ النَّارِ أَفْضَلُ مِنْ عُنْصُرِ الطِّينِ.