{إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: بالمعصية في الدنيا لأن العاصي ذليل عند من عصاه.
والثاني: بالعذاب في الآخرة لأن المعذب ذليل بالعذاب.
وفي هذا القول من الله تعالى لإبليس وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك على لسان بعض الملائكة.
والثاني: أنه أراه معجزة تدله على ذلك. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {فاهبط منها} الآية،
أمر من الله عز وجل لإبليس بالهبوط في وقت عصيانه في السجود، فيظهر من هذا أنه إنما أهبط أولاً وأخرج من الجنة وصار في السماء، لأن الأخبار تظاهرت أنه أغوى آدم وحواء من خارج الجنة ثم أمر آخراً بالهبوط من السماء مع آدم وحواء والحية.
قال القاضي أبو محمد: وهذا كله بحسب ألفاظ القصة والله أعلم.
وقوله {فما يكون لك} معناه فما يصح لك ولا يتم، وليس يقتضي هذا اللفظ أن التكبر له في غيرها على ما ذهب إليه بعض المعترضين، تضمنت الآية أن الله أخبر إبليس أن الكبرياء لا يتم له ولا يصح في الجنة مع نهيه له ولغيره عن الكبرياء في كل موضع وأما لو أخذنا {فما يكون} على معنى فما يحسن وما يجمل كما تقول للرجل ما كان لك أن لا تصل قرابتك لغير معنى الإغلاط على إبليس، وقوله: {إنك من الصاغرين} حكم عليه بضد المعصية التي عصى بها وهي الكبرياء فعوقب بالحمل عليه بخلاف شهوته وأمله، والصغار الذل قاله السدي. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}