{يا بنى آدَمَ} تكرير النداء للإيذان بكمال الاعتناء بمضمون ما صدر به {لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان} أي لا يوقعنكم في الفتنة والمحنة بأن يوسوس لكم بما يمنعكم به عن دخول الجنة فتطيعوه وقرئ {يَفْتِنَنَّكُمُ} بضم حرف المضارعة من أفتنه حمله على الفتنة، وقرئ {يَفْتِنَكُمُ} بغير توكيد، وهذا نهي للشيطان في الصورة والمراد نهي المخاطبين عن متابعته وفعل ما يقود إلى الفتنة {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة} أي كما فتن أبويكم ومحنهما بأن أخرجهما منها فوضع السبب موضع المسبب، وجوز أن يكون التقدير لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم أو لا يخرجنكم بفتنته إخراجاً مثل إخراجه أبويكم، ونسبة الإخراج إليه لأنه كان بسبب إغوائه، وكذا نسبة النزع إليه في قوله سبحانه: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا} والجملة حال من {أَبَوَيْكُم} أو من فاعل {أَخْرَجَ} ولفظ المضارع على ما قاله القطب لحكاية الحال الماضية لأن النزع السلب وهو ماض بالنسبة إلى الإخراج وإن كان العري باقياً.
وقوله جل شأنه: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} تعليل للنهي كما هو معروف في الجملة المصدرة بإن في أمثاله وتأكيد للتحذير لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف، والضمير في {أَنَّهُ} للشيطان.
وجوز أن يكون للشأن وهو تأكيد للضمير المستتر في {يَرَاكُمْ} وقبيله عطف عليه لا على البارز لأنه لا يصلح للتأكيد.
وجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر و {مِنْ} لابتداء الغاية و {حَيْثُ} ظرف لمكان انتفاء الرؤية وجملة {لاَ تَرَوْنَهُمْ} في محل جر بالإضافة، وعن أبي إسحاق أن {حَيْثُ} موصولة وما بعد صلة لها.
ولعل مراده أن ذلك كالموصول وإلا فلا قائل به غيره كما قال أبو علي الفارسي.
والقبيل الجماعة فإن كانوا من أب واحد فهم قبيلة.