44 -قال ابن عباس: (وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقًّا) .
وهو سؤال تعيير وتقرير.
قال الزجاج: (معنى: {أَن} في قوله: {أَن قَدْ وَجَدْنَا} إن شئت كان تفسيرًا لما نادى به أصحاب الجنة، والمعنى: أي: قد وجدنا، وإن شئت كانت المخففة من الثقيلة خففت أنه قد وجدنا) .
وقوله: {قَالُوا نَعَمْ} . قال سيبويه: (نعم عِدَةٌ وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم) قوله: (عِدَة وتصديق) أراد أنه يستعمل عِدَة، ويستعمل تصديقًا, وليس يريد أن العِدَة تجتمع مع التصديق؛ ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟ فقال: نعم، كان عدة ولا تصديق في هذا، وإذا قال: قد كان كذا وكذا فقلت: نعم، فقد صدقته ولا عدة في هذا، وقوله: (إذا استفهمت أجبت نعم) ، يريد إذا استفهمت عن مُوجَب كما يقال: أيقوم زيد؟، فتقول: نعم، ولو كان مكان الإيجاب نفيًا لقلت: (بلى) ولم تقل (نعم) . كما لا تقول في جواب الإيجاب. بلى كقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] وقرأ الكسائي (نعِم) بكسر العين، قال أبو
الحسن: (هما لغتان) .
قال أبو حاتم: (وليس الكسر بمعروف) .
واحتج الكسائي بكلام يروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه سأل قومًا عن شيء فقالوا: نَعَم، فقال: (أما النَعَم فالإبل، فقولوا نَعِم) .
قال أبو عبيد: (ولم نر العرب يعرفون ما رووه عن عمر، ونراه مولدًا) .
وقال أبو إسحاق: (وفي بعض اللغات(نَعِم) في معنى (نَعَم) ، موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى).
[وقوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} ؛ معنى التأذين في اللغة: النداء، والتصويت] بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها، وبوقتها، وقالوا في معنى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} نادى منادٍ نداء أسمع الفريقين. قال ابن عباس: (وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور) .