53 -قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ}
النظر هاهنا بمعنى: الانتظار، وقد مر في سورة البقرة، وإنما قيل لهم {هَلْ يَنْظُرُونَ} ، وإن كانوا جاحدين؛ لأنهم في منزلة المنتظر كأنهم ينتظرون ذلك لأنهم يأتيهم لا محالة، وفيه وجه آخر ذكرناه في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [الأنعام: 158] في آخر سورة الأنعام.
وقوله تعالى: {إِلَّا تَأْوِيلَهُ} . قال الفراء: (الهاء في {تَأْوِيلَهُ} للكتاب يريد: عاقبته وما وعد الله فيه) [يعني: من البعث والنشور والعقاب والحساب.
وقال مقاتل: {إِلَّا تَأْوِيلَهُ} عاقبة ما وعدوا]على ألسنة الرسل. ومضى الكلام في التأويل في سورة آل عمران أولاً، ثم في النساء ثانيًا.
وقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} . قال ابن عباس: (يريد: يوم القيامة) .
قال الزجاج: ( {يَوْمَ} نصب بقوله {يَقُولُ} . قال: [و] {الَّذِينَ نَسُوهُ} معناه أنهم صاروا في الإعراض عنه بمنزلة من نسى، وجائز أن يكون {نَسُوهُ} تركوا العمل له والإيمان له) ، وهذا كما ذكرنا في قوله: {كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف:51] .
وقوله تعالى: {أَوْ نُرَدُّ} نسق على قوله: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ} ، كأنه قيل: هل يشفع لنا شافع، أو هل نرد {فَنَعْمَلَ} ، منصوب على جواب الاستفهام بالفاء، ومعنى: {فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} نوحد الله قاله ابن عباس.
قال الله تعالى: {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ، قال ابن عباس: (يريد: قد خسروا النعيم وصاروا إلى الخزي والعذاب) ومضى الكلام في: {خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} .
وقوله تعالى: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} ، يريد: سقط عنهم ما كانوا يقولون من أن مع الله إلهًا آخر.