فصل
قال الفخر:
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}
المراد منه أخرجوا لوطاً وأتباعه، لأنه تعالى في غير هذه السورة قال: {أَخْرِجواءَالَ لُوطٍ من قَريَتِكم إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] ولأن الظاهر أنهم إنما سعوا في إخراج من نهاهم عن العمل الذي يشتهونه ويريدونه، وذلك الناهي ليس إلا لوطاً وقومه، وفي قوله: {يَتَطَهَّرُونَ} وجوه: الأول: أن ذلك العمل تصرف في موضع النجاسة، فمن تركه فقد تطهر.
والثاني: أن البعد عن الإثم يسمى طهارة فقوله: {يَتَطَهَّرُونَ} أي يتباعدون عن المعاصي والآثام.
الثالث: أنهم إنما قالوا: {أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} على سبيل السخرية بهم وتطهرهم من الفواحش، كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: ابعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 139}
وقال السمرقندي:
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ}
وإنما صار جواب نصباً لأنه خبر كان والاسم هو ما بعده {إِلا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} يعني: يتقذرون منا ويتنزهون عن فعلنا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}