قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ولا تبخسوا} فيه أن البخاسة والدناءة والحرص والظلم من الصفات التي يجب تزكية النفس عنها فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها. {ولا تفسدوا في الأرض} أرض الطبيعة التي جبل الإنسان عليها {ولا تقعدوا بكل صراط} لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكايد. {إذ كنتم قليلاً فكثركم} بالتناصر والتعاون في الأمور وبكثرة العدد والعدد نعمة تامة يجب أن تصرف في إعلاء كلمة الدين {وإن كان طائفة منكم} أي الروح والقلب {وطائفة لم يؤمنوا} وهم النفس وصفاتها {وهو خير الحاكمين} لا يجعل الروح والقلب المؤمنين تبعاً للنفس الكافرة في العذاب وإذاقة ألم الهجران {أو لتعودن في ملتنا} إشارة إلى أن كل جنس لا يميل إلا إلى أشكاله وإلا وجد في إيابه من يأمن نهج أضرابه {بعد إذ نجانا الله منها} في القسمة الأزلية {افتح بيننا} احكم بيننا وبينهم بإظهار حقيقة ما قدرت لنا من خاتمة الخير وإظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء {فأخذتهم الرجفة} فصارت صورتهم نبعاً لمعناهم فإنهم كانوا جاثمي الأرواح في ديار الأشباح {كأن لم يغنوا فيها} لأن الباطل زاهق لا محالة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 289}