قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ} .
نطقوا عن صحة عزائمهم حيث قالوا: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم} ، ثم أقروا بالشكر حيث قالوا: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا} ، ثم تبرأوا عن حولهم وقوتهم حيث قالوا: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا} يعني إِنْ يُلْبِسنا لِباسَ الخذلان نُرَدُّ إلى الصغر والهوان.
ثم اشتاقوا إلى جميل التوكل فقالوا: {عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا} أي به وَثِقْنَا، ومنه الخيرَ أَمَّلْنا.
ثم فوضوا أمورهم إلى الله فقالوا: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ} فتداركهم الحقُّ - سبحانه - عند ذلك بجميل العصْمة وحسن الكفاية. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 550 - 551}