قوله عز وجل: {الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيبَاً كَأنَ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا}
فيه أربعة تأويلات:
أحدها: كأنك لم يقيموا فيها، قاله ابن قتيبة.
والثاني: كأن لم يعيشوا فيها، قاله الأخفش.
والثالث: كأن لم ينعموا فيها، قاله قتادة.
والرابع: كأن لم يعمروا فيها، قاله ابن عباس.
{الَّذِينَ كَذَّبُوْا شُعَيْباً كَانُواْ هَمُ الخَاسِرِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: بالكفر.
والثاني: بالهلاك، قاله ابن عباس. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن عطية:
قوله: {كأن لم يغنوا فيها}
لفظ فيها للإخبار عن قوة هلاكهم ونزول النقمة بهم والتنبيه على العبرة بهم، ونحو هذا قول الشاعر:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... و {يغنوا} معناه يقيموا ويسكنوا.
قال القاضي أبو محمد: وغنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضٍ، هذا الذي استقريت من الأشعار التي ذكرت العرب فيها هذه اللفظة فمن ذلك قول الشاعر: [الوافر]
وقد نغنى بها ونرى عصوراً ... بها يقتدننا الخرد الخذالا
ومنه قول الآخر: [الرمل]
ولقد يغني بها جيرانك المس ... تمسكون منكم بعهد ووصال
أنشده الطبري، ومنه قول الآخر: [الطويل]
ألا حيّ من أجلِ الحبيبِ المغانيا ... ومنه قول مهلهل: [الخفيف]
غنيت دارنا تهامة في الدهر ... وفيها بنو معد حَلُّوا
ويشبه أن تكون اللفظة من الاستغناء، وأما قوله: كأن لم تغن بالأمس ففيه هذا المعنى لأن المراد كأن لم تكن ناعمة نضرة مستقلة، ولا توجد فيما علمت إلا مقترنه بهذا المعنى وأما قول الشاعر: [الطويل]
غنينا زماناً بالتصعلك والغنا ... وكلاً سقاناه بكأسيهما الدهرُ
فمعناه استغنينا بذلك ورضيناه مع أن هذه اللفظة ليست مقترنه بمكان. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}