قوله تعالى: {كأن لم يَغْنَواْ فيها}
فيه أربعة أقوال.
أحدها: كأن لم يعيشوا في دارهم، قاله ابن عباس، والأخفش.
قال حاتم طيئ:
غَنِيْنَا زَمَاناً بالتَّصَعْلُكِ وَالغِنَى ... فَكُلاًّ سَقَانَاه بكأْسَيْهِما الدَّهْرُ
فَمَا زَادَنَا بَغْيَاً عَلَى ذِي قَرَابَةٍ ... غِنَانَا، ولا أزْرَى بأحْسَابِنَا الفَقْرُ
قال الزجاج: معنى غنينا: عشنا.
والتصعلك: الفقر، والعرب تقول للفقير: الصعلوك.
والثاني: كأن لم يتنعَّموا فيها، قاله قتادة.
والثالث: كأن لم يكونوا فيها، قاله ابن زيد، ومقاتل.
والرابع: كأن لم ينزلوا فيها، قاله الزجاج.
قال الأصمعي المغاني: المنازل؛ يقال: غنينا بمكان كذا، أي: نزلنا به.
وقال ابن قتيبة: كأن لم يقيموا فيها، ومعنى: غنينا بمكان كذا: أقمنا.
قال ابن الأنباري: وإنما كرر قوله: {الذين كذبوا شعيباً} للمبالغة في ذمهم؛ كما تقول أخوك الذي أخذ أموالنا، أخوك الذي شتم أعراضنا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}