{قال يا قوم ليس بي سَفاهة}
هذا موضع أدب للخلق في حسن المخاطبة، فإنه دفع ما سبُّوه به من السفاهة بنفيه فقط. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال الخازن:
{قال} يعني قال هود لهؤلاء الملأ الذين نسبوه إلى السفه {يا قوم ليس بي سفاهة} يعني ليس الأمر كما تدعون أن بي سفاهة {ولكني رسول من رب العالمين} يعني إليكم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
وقال أبو السعود:
{قَالَ} مستعطفاً لهم ومستميلاً لقلوبهم مع ما سمع منهم ما سمع من الكلمة الشنعاءِ الموجبةِ لتغليظ القولِ والمشافهةِ بالسوء {يا قوم لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ} أي شيء ٌ منها ولا شائبةٌ من شوائبها {وَلَكِنّي رَسُولٌ مِن رَّبّ العالمين} استدراكٌ مما قبله باعتبار ما يستلزمه ويقتضيه من كونه في الغاية القصوى من الرُّشد والأناةِ والصدقِ والأمانة، فإن الرسالةَ من جهة ربِّ العالمين موجبةٌ لذلك حتماً، كأنه قيل: ليس بي شيء ٌ مما نسبتموني إليه ولكني في غاية ما يكون الرشدُ والصِّدقُ. ولم يصرِّحْ بنفي الكذِب اكتفاءً بما في حيز الاستدراك. و (من) لابتداء الغايةِ مجازاً متعلقةٌ بمحذوف وقع صفةً لرسولٌ مؤكدةً لما أفاده التنوينُ من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}