[من روائع الأبحاث]
قال ابن جماعة
قوله تعالى {ثم استوى على العرش}
ورد في خمس آيات وفي سادس في طه (الرحمن على العرش استوى)
فنقول قد تقدم أن القرآن نزل بلغة العرب ومعاني كلامهم وما كانوا يتعقلونه في خطابهم أما العرش لغة فهو سرير الملك وسقف البيت ومنه قولهم ثل عرش فلان أي زال سلطانه وجاهه ويقال لسقف البيت عرشه ومنه قوله تعالى معروشات وغير معروشات
والعرش سقف العالم بأسره والله أعلم
وسنبين فيما يأتي أن إرادة حقيقة السرير في الآيات محال
وأما الاستواء فله في اللغة معان
الأول تمام الشيء ومنه فإذا سويته ثم سواه ونفخ فيه ومنه بلغ أشده واستوى
الثاني القصد ومنه ثم استوى إلى السماء أي قصد خلقها
الثالث الاعتدال ومنه هل يستويان مثلا هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستوي منكم من أنفق الآية
الرابع القهر والاستيلاء ومنه قد استوى بشر على العراق
وقول الآخر وأضحى على ما ملكوه قد استوى
واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير مراد كالقعود والاعتدال واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني المحتملة كالقصد والاستيلاء فسكت السلف عنه وأوله المؤولون على الاستيلاء والقهر لتعالي الرب عن سمات الأجسام من الحاجة إلى الحيز والمكان وكذلك لا يوصف بحركة أو سكون أو اجتماع وافتراق لأن ذلك كله من سمات المحدثات وعروض الأعراض والرب تعالى مقدس عنه
فقوله تعالى استوى بتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود والاستقرار إذ لو كان وجوده تعالى مكانيا أو زمانيا للزم قدم الزمان والمكان أو تقدمهما عليه وكلاهما باطل فقد صح في الحديث كان الله ولا شيء معه وللزم حاجته إلى المكان وهو تعالى الغني المطلق المستغني عما سواه كان الله ولا زمان