[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
الباب الخامس والثلاثون في الطعام وآدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الأكلة وما جاء عنهم وغير ذلك
قال الأبشيهي:
أما إباحة الطيب من المطاعم
فقد قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
وقال تعالى: {يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ}
وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ}
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «محرّم الحلال كمحلّل الحرام» .
وقال عليه الصلاة والسلام: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه. وكان الحسن رضي الله تعالى عنه يقول: ليس في اتخاذ الطعام سرف.
وسئل الفضيل عمن يترك الطيبات من اللحم والخبيص للزهد، فقال: ما للزهد وأكل الخبيص؟ ليتك تأكل وتتقي الله إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام، انظر كيف برك بوالديك وصلتك للرحم وكيف عطفك على الجار وكيف رحمتك للمسلمين وكيف كظمك للغيظ وكيف عفوك عمن ظلمك وكيف إحسانك إلى من أساء إليك وكيف صبرك واحتمالك للأذى، أنت إلى إحكام هذا أحوج من ترك الخبيص.
وأما نعوت الأطعمة وما جاء في فيها
فقد نقل عن الرشيد أنه سأل أبا الحارث عن الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب، فقال: يا أمير المؤمنين لا أقضي على غائب. فأحضرهما إليه، فجعل يأكل من هذا لقمة ومن هذا لقمة ثم قال: يا أمير المؤمنين كلّما أردت أن أقضي لأحدهما أتى الآخر بحجته.
واختلف الرشيد وأم جعفر في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين لا يقضى على غائب فأحضرهما فأكل حتى اكتفى، فقال له الرشيد: احكم. قال: قد اصطلح الخصمان يا أمير المؤمنين. فضحك الرشيد وأمر له بألف دينار، فبلغ ذلك زبيدة فأمرت له بألف دينار إلا دينارا.
وسمع الحسن البصري رجلا يعيب الفالوذج فقال: