34 -قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} الآية.
معنى الأجل: الوقت المؤقت المضروب لانقضاء المهل.
وفي هذه الآية قولان: أحدهما: أن المراد بهذا أجل العذاب. وهو قول ابن عباس والحسن ومقاتل.
قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} (يريد: وقتًا فإذا جاء ذلك الوقت لا يؤخر عنهم العذاب، ولا يقدم قبل ذلك) .
وقال الحسن: (يريد: أجل الهلاك بعذاب الاستئصال) .
وقال مقاتل: ( {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} بالعذاب، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} بالعذاب لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا. قال: وذلك حين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - العذاب) .
القول الثاني: أن المراد بهذا الأجل أجل العمر، فإذا انقطع ذلك الأجل {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} بعد الأجل ساعة، وكأن القول الأول أقوى لقوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} ، ولم يقل: ولكل أحد أجل. وعلى القول الثاني إنما قال: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} ، ولم يقل لكل أحد إخبارًا عن تقارب أعمار أهل كل عصر حتى كأن لها أجلًا واحداً لتقاربها.
وقوله تعالى: {لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} . قال الزجاج: (ولا أقل من ساعة، ولكن ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات) .
وقوله تعالى: {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} ، إن قيل: ما معنى هذا مع استحالة التقدم على الأجل وقت حضوره، وكيف يحسن قوله: {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} بعد فناء الأجل؟؛ قيل: هذا على المقاربة؛ لأن العرب تقول: جاء الشتاء إذا قارب وقته. وجاء الصيف، ومع مقاربة الأجل تصور الاستقدام، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى: {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عن آجالهم إذا انقضت، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عليها إذا قاربت الانقضاء، ولفظ قوله: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} محتمل للمعنيين.