ويحتمل سادساً: {مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم} : بسط أملهم، {وَمِنْ خَلْفِهِم} تحكيم جهلهم، {وعن أيمانهم} : فيما ييسر لهم، {وَعَن شَمَائِلِهِم} : فيما تعسر عليهم،
ثم قال: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: شاكرين لنعمك.
والثاني: مقيمين على طاعتك.
فإن قيل: فكيف علم إبليس ذلك؟ فعنه جوابان:
أحدهما: أنه ظن ذلك فصدق ظنه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنَّهُ} [سبأ: 20] وسبب ظنه أنَّه لما أغوى آدم واستزله قال: ذرية هذا أضعف منه، قاله الحسن.
والثاني: أنه يجوز أن يكون علم ذلك من جهة الملائكة بخبر من الله. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
{ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}
هذا توكيد من إبليس في أنه يجد في إغواء بني أدم، وهذا لم يكن حتى علم إبليس أن الله يجعل في الأرض خليفة وعلم أنه آدم وإلا فلا طريق له إلى علم أنسال آدم من ألفاظ هذه الآيات.
قال القاضي أبو محمد: ومقصد هذه الآية أن إبليس أخبر عن نفسه أنه يأتي إضلال بني آدم من كل جهة وعلى كل طريق يفسد عليه ما أمكنه من معتقده وينسيه صالح أعمال الآخرة ويغريه بقبيح أعمال الدنيا، فعبر ذلك بألفاظ تقتضي الإحاطة بهم، وفي اللفظ تجوز، وهذا قول جماعة من المفسرين، وقال ابن عباس فيما روي عنه: أراد بقوله {من بين أيديهم} الآخرة {ومن خلفهم} الدنيا {وعن أيمانهم} الحق، {وعن شمائلهم} الباطل، وقال ابن عباس أيضاً فيما روي عنه: {من بين أيديهم} هي الدنيا {ومن خلفهم} هي الآخرة {وعن أيمانهم} الحسنات {وعن شمائلهم} السيئات. وقال مجاهد: من"بين أيديهم وعن أيمانهم": معناه حيث يبصرون"ومن خلفهم وعن شمائلهم"حيث لا يبصرون.