قال - رحمه الله:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) }
إلى قوله تعالى:
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) }
قوله: {وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم} هذا ذكر نعمة أخرى من نعم الله على عبيده.
والمعنى: خلقناكم نطفاً ثم صوّرناكم بعد ذلك، وقيل المعنى: خلقنا آدم من تراب، ثم صورناكم في ظهره.
وقيل: {وَلَقَدْ خلقناكم} يعني: آدم ذكر بلفظ الجمع؛ لأنه أبو البشر، {ثُمَّ صورناكم} راجع إليه، ويدلّ عليه: {ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ} فإن ترتيب هذا القول على الخلق والتصوير يفيد أن المخلوق المصوّر آدم عليه السلام.
وقال الأخفش: إن"ثم"في {ثُمَّ صورناكم} بمعنى الواو.
وقيل المعنى: خلقناكم من ظهر آدم، ثم صوّرناكم حين أخذنا عليكم الميثاق.
قال النحاس: وهذا أحسن الأقوال وقيل المعنى: ولقد خلقنا الأرواح أوّلاً، ثم صوّرنا الأشباح، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، أي أمرناهم بذلك فامتثلوا الأمر، وفعلوا السجود بعد الأمر {إِلاَّ إِبْلِيسَ} قيل: الاستثناء متصل بتغليب الملائكة على إبليس؛ لأنه كان منفرداً بينهم، أو كما قيل: لأن من الملائكة جنساً يقال لهم الجنّ.
وقيل: غير ذلك.
وقد تقدّم تحقيقه في البقرة.
قوله: {لَمْ يَكُن مّنَ الساجدين} .