قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {ولقد خلقنا} أرواحكم {ثم صورناكم} أي خلقنا لأرواحكم أجساداً كما جاء في الحديث"إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام"ولتصوير الأجساد بداية وهي قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] فإن لفظ الذرية يقع على المصورين ووسط {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} [آل عمران: 6] ونهاية هي حالة الكهولية في الأغلب {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} وأنتم في صلبه وهذا من التمكين أيضاً {فسجدوا} لاستعدادهم الفطري للسجود ولائتمارهم لأمر الله {إلا إبليس لم يكن} من المستعدين للسجود لما فيه من الاستكبار الناري {قال ما منعك} خطاب الامتحان لجرم إبليس ليظهر به استحقاقه اللعن فإنه لو كان ذا بصيرة لقال في الجواب منعني تقديرك وقضاؤك ولكنه كان أعور العين اليمنى بصيراً بالعين التي رأى بها أنانيته فقال: {أنا خير منه} أي منعني خيريتي من أن أسجد لمن هو دوني، واستدل على خيريته بأنه خلق من نار وهي علوية نورانية لطيفة وآدم خلق من طين وهو سفلي ظلماني كثيف.