قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ ... (31) }
قال: في القرآن ثلاثة ألفاظ: منها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ، (يَا بَنِي آدَمَ) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) . أخصها بذكر الحكم في المشتق، و (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) يليها، و (يَا بَنِي آدَمَ) أعمها ... ] ببني آدم؛ لأن الخطاب بها على وفق المراد؛ لأن النفوس تتشوق للزينة.
قوله تعالى: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .
قال ابن العربي: منهم من قال إن الآية عامة في كل مسجد فلا يصح أن يكون سبب نزولها أن قريشا كانت تطوف عراة.
ابن عرفة: خصوص السبب لَا يمنع من عموم الحكم وهذا منافيه على أن المراد بالمسجد ذو البناء الخاص مثل شكل مساجد، ولنا أن نقول: المراد به مواضع السجود فقط فلا يحتاج إلى ما قال.
قال ابن العربي: والصحيح أن ستر العورة مستجد.
ابن عرفة: بل هو واجب أو سنة، ولو كان تعداديا، لقلنا: أراد المستحب السنة.
قال ابن عرفة: والظاهر عندنا أن الأمر هنا للندب؛ لأن خارج من ذلك لأنه أمر بالزينة لَا بستر العورة؛ لكنه يستلزم الستر من باب أحرى، قال: وقول القائل: خذ زينتك أبلغ من قوله: تزين، وإضافة الزينة إشارة إلى أن كل واحد منا يأخذ زينته اللائقة بحاله.
قوله تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا) .
قال ابن عرفة: تقدم لنا أن الاستثناء لإخراج الصالح، أو يكون لإخراج الدخول، ومنه ابن التلمساني باستثناء ما زاد على العشرة على وجه البدل من جموع القلة واستشكله الشيوخ؛ والصواب تمثيله بما قاله هو في مواضع أخر، وهو أن الاستثناء من النكرة المطلقة، كقولك: أكرم رجلا من بني تميم إلا زيدا.