[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(45) وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته .. *
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذا النص القرآني القاطع جاء في مطلع الربع الثاني من سورة الأعراف , وهي سورة مكية , وعدد آياتها 206, وقد سميت بهذا الإسم لورود ذكر الأعراف فيها , وهي أسوار مضروبة بين الجنة والنار تحول بين كل من أهليهما , تكريما لأهل الجنة , وإذلالا لأهل النار ... !!
ويدور المحور الرئيسي للسورة الكريمة حول قضية العقيدة الإسلامية القائمة علي التوحيد الخالص لله وحده (بغير شريك ولا شبيه ولا منازع) , والعبودية الكاملة من كافة الخلق لله (سبحانه وتعالي) , وهي العقيدة التي علمها ربنا (تبارك اسمه) لأبينا آدم (عليه السلام) منذ اللحظة الأولي لخلقه , وأنزلها علي سلسلة من أنبيائه ورسله , وأتمها وأكملها وحفظها في رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين) .
وتبدأ سورة الأعراف بأربعة حروف من الفواتح الهجائية (المص) , وهذه الحروف المقطعة من أسرار القرآن الكريم التي حاول عدد من العلماء الاجتهاد في فهم دلالاتها , وتوقف العدد الأكبر منهم عن الخوض في تفسيرها , واكتفوا بتفويض الأمر فيها إلي الله (تعالي) .
بعد ذلك مباشرة خاطبت السورة الكريمة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) بألا يضيق صدرا بتكذيب قومه له وللقرآن الكريم الذي أنزله الله (تعالي) إليه , ونادت علي الناس جميعا بضرورة اتباع هذه الرسالة الخاتمة التي أنزلت إليهم من ربهم , وحذرتهم من الشرك بالله , ومن أنهم قليلا ما يتعظون , وأردفت بذكر مصارع المكذبين من الأمم السابقة , الذين رفضوا هدي ربهم , وحاربوا أنبياءه