53 -والاستفهام في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} إنكاري؛ أي: ما ينتظر هؤلاء الكفار من أهل مكة وغيرهم إذ أعرضوا عن الإيمان به {إِلَّا تَأْوِيلَهُ} وتفسيره؛ أي: إلا عاقبة ما وعدوا به في القرآن من حلول العذاب بهم يوم القيامة؛ أي ليس أمامهم شيء ينتظرونه في أمره إلا وقوع تأويله، وهو وقوع ما أخبر به من أمر الغيب الذي يقع في المستقبل في الدنيا، ثم في الآخرة مما وعد به المؤمنين من نصر وثواب، وأوعد به الكافرين من خذلان وعقاب.
روي عن الربيع بن حسن أنه قال: لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حين يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ. {يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} ؛ أي: يوم يأتي عاقبة ما وعد لهم في القرآن، وهو يوم القيامة، وهو ظرف لقوله: {يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ} ؛ أي: تركوا القرآن، وأعرضوا عن الإيمان به {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل أن يأتي تأويله، والمعنى: إن الذين تركوا الإيمان بالقرآن في الدنيا يقولون يوم القيامة: {قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ} الذي أرسلهم الله تعالى به إلينا، وكذبناهم؛ أي: أنهم أقروا يوم القيامة بأن ما جاءت به الرسل من ثبوت البعث والنشر، والحشر والقيامة، والثواب والعقاب كل ذلك كان حقا، وقوله: {فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ} : استفهام معناه التمني {فَيَشْفَعُوا لَنا} اليوم من العذاب {أَوْ نُرَدُّ} إلى الدنيا {فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} ؛ أي: أو يردنا الله إلى الدنيا حتى نوحده بدل ما أشركنا به، أو نطيعه بدل ما عصيناه، والمعنى: نتمنى وجود الشفعاء، فشفاعتهم لنا من العذاب، أو ردنا إلى الدنيا، فعملنا عملا غير الذي كنا علمناه أولا، فيقال لهم في جواب الاستفهامين: لا. وقال الشوكاني: ومعنى الآية: هل لنا شفعاء يخلصونا مما نحن فيه من العذاب، أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل صالحا غير ما كنا نعمل من المعاصي.